المرجع الإسلامي الشامل


آخر المواضيع المضافة

المسلمون في كولومبيا :: حل مشاكل أطفالنا خطأ كبير :: الحوار بين الأديان (حقيقته وأنواعه) :: الحركة الإسلامية وغياب نظرية التغيير :: أيادي ملوثة بالدم العربي :: حول مفهوم الإنسانية والمشترك الإنساني :: من يحمي 'حقوق العلماء' ؟ :: حقيقة تحرير المرأة :: دعوى تحرير المرأة :: حركة تحرير المرأة..تاريخ ٌ يعيد نفسه :: الغافث :: العاقول :: رسالة تائبة إلى هاتك عرضها :: خطبة صلاة الإستسقاء (4) :: خطبة صلاة الإستسقاء (3) :: خطبة صلاة الاستسقاء (2) :: خطبة صلاة الإستسقاء (1) :: من مشاهد يوم القيامة :: أهمية التوبة :: الحرب الصليبية لم تتوقف قط :: رسالة من الشيخ ابن عثيمين إلى الابن– الابنة :: كيف أتعامل مع ابنتي المراهقة :: أب بعقل طفل :: المسلمون في الصين... أمة منسية :: حي على الصلاة :: الدقائق الأخيرة في حياة رسولنا الكريم :: الحيل الذكية لإقناع الأطفال بالأغذية الصحية :: طفل الحضانة والثقافة :: المُعَلِّم المؤمن ..تقيٌ .. مُخلص :: المكالمة الأولى لك والثانية عليك! ::


الرئيسيه >> حال الأمة الإسلامية >> واقعنا المعاصر >> الحركة الإسلامية وغياب نظرية التغيير

>>القائمة الرئيسية

>> القرآن الكريم
>> الأحاديث النبويه
>> السيرة النبوية
>> إلا رسول الله صلى الله عليه وسلم
>> الصحابه والصالحين
>> موسوعة الأسرة
>> موسوعة القصص
>> المطويات الدينيه
>> الثقافة الصحية
>> أقسام منوعه
>> حال الأمة الإسلامية
>> الإحصائية الشامله

موقع صيد الفوائد

برامج إسلامية

 

 

 
 
 
 
 

الحركة الإسلامية وغياب نظرية التغيير


تمثل الحركة الإسلامية واحدة من أهم ظواهر الحياة السياسية في الوطن العربي و العالمي, نظرا لطبيعة تركيبتها وعمق مضامينها الفكرية و المقاصدية, وبعد الفشل الذريع والتهافت النهائي للنموذج الشيوعي، غدت الحركة الإسلامية في واجهة الأحداث، حيث توجهت إليها كل الأنظار على أنها الهدف المقبل للنزال و الصراع, و على أنها تمثل الفكر الأكثر خطورة على المصالح الغربية اللبرالية, وحتى على مصالح الأنظمة الفاسدة في العالم العربي.


وكأي حركة ثورية، تنشد الحركة الإسلامية في برامجها الإصلاح والتغيير داخل أقطار المنشأ, وهي تستمد هذا المسعى من المرجعية الإسلامية الأولى, ممثلة في القرآن الكريم و الرسول القائد صلى الله عليه و سلم، الذي اضطلع بمهة التغيير المكلف بها من قبل الله تعالى "ادع الى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة و جادلهم بالتي هي أحسن", وكانت هذه هي الغاية القصوى لأي حركة، فردية أو جماعية، تتنسب الى الإسلام عقيدة وسلوكا.


غير أن تبدل طبيعة الأنظمة السياسية خصوصا بعد سقوط الخلافة تدريجيا ونهاية المظاهر الإسلامية، شريعة وأخلاقا وسلوكا من حياة المجتمع الإسلامي، ليقع في النهاية تحت القبضة الاستعمارية والهيمنة الغربية, حيث ازداد المجتمع الإسلامي تفككا, ونخرت بنيته الثقافية و العقائدية، ولم يقف الأمر عند هذا الحد، بل ورثت الشعوب عن المستعمر أنظمة مستبدة تمارس القهر السياسي, والسيطرة على الثروة لصالحها.


وتحول هذا المقهور سابقا الى قاهر جديد "يتمثل دور قاهره و يحتفظ بملامحه داخل نفسه" (1),وغدى الشرق و الغرب قبلته الأولى, يستورد منهما نماذج التنمية ليدير بها حياة الشعوب، كانت نتيجتها السقوط في مآسي جديدة والدخول في حالة من الاغتراب و التغريب والاستلاب, ضاعت بسببها مكاسب الثورة وقيمها, القائمة على أساس العدالة و الحرية و الكرامة.


لقد دفعت هذه الوضعية المتردية و المؤلمة المصلحين الى التجديد, وكان أبرز ملامح تجديدهم هو التحول نحو التغيير, تنظيميا و جماعيا بدل أن يبقى على مستوى الأفراد و الأشخاص, فالتغيير أخذ يتشكل كرؤية شاملة في ظل النمو المتسارع للحركة الإسلامية, التي بدأت في النصف الأول من القرن العشرين في النمو لا كشجرة أو كسلسلة، بل كنهر فيه قوة توجهه و تعمل على توجيهه, وخلط مياه ينابيع كثيرة ومتنوعة وفق ما تسمح به خصائص و مميزات التربة.


إن ممارسة الحركة الإسلامية أسلوب إسقاط نصوص الكتاب و السنة على الواقع المعاش, و تفسيره على ضوء مقولات الأولين, أدخلتها إلى نفق مظلم و متاهات ليس لها مخرج, حيث نجد-و للأسف- هذه الحالة عند جميع المدارس والاتجاهات الإسلامية -حتى الأكثرحداثة- لم تستطع أن تنجو من النموذج التقليدي في التأويل و التفسير.


وإذا كانت الأسباب الموضوعية المتعلقة بطبيعة الأنظمة في العالم العربي, واعتمادها الأساليب الأكثر عنفا في مواجهة الإسلاميين, واضطهادهم لثنيهم عن رسالتهم، وكذا التحولات الإقليمية و العالمية و ما ترتب عنها من آثار و انعكاسات على صعيد الأفكار والثقافات و العلاقات بصفة عامة، لها دور في ضعف الأداء السياسي و الحركي للحركة الإسلامية، فإن العوامل الداخلية و الذاتية لم تساهم فقط في ضعف الأداء, بل جرت كيان الحركة إلى حدود خطيرة, و وضعت كل مكتسباتها في مآزق جديدة, فقد فرضت عليها التنازلات و المساومات في الأهداف و المبادئ، وما خطاب المراجعات الذي يمرره الكثير من الحركيين إلا مثال عن صدمة الواقع الأليم.


إن الدراسة المتأنية لمسار الحركة الإسلامية يكشف لنا هشاشة الحركة في ثلاث مستويات:


1- مستوى هيكل الحركة و إدارة التنظيم التي تفتقد الى المرونة و الدينامكية و البعد الإستراتيجي التخطيطي، ناهيك عن غياب المناخ الديمقراطي و حرية التعبير في كثير من الأحيان.


2- مستوى الأفراد الذين يبحثون في غالبيتهم عن الشخصية الكارزمية, حتى باتت مثل هذه الصفات لصيقة أو هي من طبيعة الإسلام، ونجاح الشخصية لدى العامة يتوقف على هيبتها و قوة سحرها, من خلال الخطاب التعبوي حتى و لو تجاوز حدود الواقع و العقل و الأخلاقيات و مبادئ الدين.


3- أما على مستوى الأفكار فقد عرفت الكثير من الحركات جمودا في أدبياتها, ونزوعا نحو الماضي لتنتج خطابا يعيد ترديد مقولات قديمة لا تراعي مقتضيات الزمن و حاجيات المجتمع, وهو في كل الأحوال خطاب يفتقد الى الفعالية و التجديد.


لقد كانت مسيرة الحركة الإسلامية العالمية مبنية على هذه المستويات عموما, حتى و أن استثنينا بعض المدارس التي كانت قوية في هذا الجانب أو ذلك, واستطاعت أن تحقق بعض الانجازات السياسية و الاجتماعية في مجتمعاتها.


يعزي الكثير من المهتمين بالشؤون الإسلامية من داخل و خارج الصف هذه الوضعية إلى غياب و ضبابية نظرية التغيير,فمنذ أكثر من نصف قرن قدمت الحركة الإسلامية تضحيات جسام و جهودا لا أحد ينكرها في سبيل إعادة الأمة إلى رشدها, وتوجيه أبناءها إلى المسار الطبيعي لهم, و تقديم النصيحة و التبليغ لحكامها, ولا ينكر كذلك الشرارة الهائلة التي قذفتها في قلوب الشباب, فحولتهم إلى طاقات متحركة وواعية بمسؤولياتها, كانت نتيجتها صحوة شاملة عمت أرجاء الوطن العربي و العالمي.


غير أن الخلل الذي صاحب هذه الانجازات، خصوصا على مستوى الدولة والعمل السياسي بصفة عامة, والعجز عن استثمار عنصر الوقت في الدعوة, جعل الحركة الاسلامية تراوح مكانها, و تركت أبناءها تعيش على وقع الآمال والأحلام كانت نتيجتها الاحباط واليأس, ووجدت نفسها مندفعة نحو التفكير في وسائل أخرى انجع و أسرع من الأولى.


إن المتأمل في خط التغيير المعاصر يلاحظ أنه بالرغم من اعتماد الحركات الاسلامية لأفكار و مقولات المصلحين الأوائل, كابن خلدون وابن تيمية و السيد جمال الدين الافغاني و محمد عبده و رشيد رضا وغيرهم، إلا أنها لم تستطع أن تبلور نظرية شاملة و رؤية واضحة للتغيير و الإصلاح, وهذا يعود بالدرجة الأولى إلى غياب عملية التنظير المؤسس للأدبيات، وبسبب بعض العوائق الابستمولوجية أو التفسير الخاطئ لها من قبيل "ما ترك الأول للآخر من شيئ" أو "لا يصلح آخر هذه الأمة إلا بما صلح به أولها.


لقد عرف تاريخنا الإسلامي جدلا واسعا بين العلماء و الفقهاء, حول بعض المسائل المتعلقة بالإصلاح و التغيير, كشرعية السلطة, والخروج على الحاكم، واستعمال أساليب القوة أو السلم, والولاء للسلطان، والعمل السياسي في إطار الأحزاب, والمشاركة في مختلف مؤسسات الدولة كما يطرحها الخطاب الإسلامي المعاصر, إلا أن هذه النقاشات لم تستطع أن تبلور نظرية للتغيير كفيلة بإحراز النجاح و التقدم نحو تحقيق الأهداف, بكل جدارة وفعالية.


يشير راشد الغنوشي أن من أسباب الضعف الفادح في الفكر السياسي الإسلامي المتعلق بفقه التغيير, هو ضعف و ضحالة فقه الدولة و فقه الواقع (2) لذلك سار تيار واسع من المفكرين المسلمين المنسوبين إلى الوسطية والاعتدال في بعث نظرية التغيير, بناء على ادراكنا و وعينا لفقه الاولويات و فقه الاقليات, والفقه السياسي المتمركز حول بناء الدولة والعلاقات الخارجية في عالم متعدد تحكمه عقود و معاهدات.


إن حصر التغيير في ممارسة الاحتجاج والإعلان عن رفض أمر الواقع أضر بالمشروع الاسلامي, وأفقده النفس الطويل و الاستمرارية, لذلك كانت الحركات تتخبط في الكثير من التناقضات بين القول والفعل, و بين النظرية و التطبيق.


إن تأسيس نظرية للتغيير و ارساء معالم "لعلم التغيير" أصبح حتمية تمليها ضرورات العصر, و طبيعة الرسالة التي تحملها الحركة، ذلك أن الفكر الحركي مازال يعيش مرحلة ما قبل علمية، حيث تغيب فيها الطرح العلمي و المغزى, و التنظيم القائم على التخطيط و ادارة الازمات, وأضحت الدراسات الإسلامية في هذا الخضم ذاتية غير موضوعية، أدبية سطحية غير علمية عميقة، وفي غالب الأحيان تعتمد الوصف المحض, و الوعظ الأخلاقي في خطابها.


وحتى نتدارك ما فاتنا من وقت ونتجاوز المحن المختلفة, التي ألمت بالحركة و أصابت بعض أجنحتها بالشلل, يمكن أن نضع هذه التصورات لتكون أساسا لنظرية التغيير, التي تطمح اليها الحركة و تخدم الإسلام في صورته الشاملة:


1-عرض أي فكرة أو أسلوب عمل أو طريقة منهج معين على المرجعية الاسلامية الكبرى, ممثلة في كتاب الله و سنة رسوله.


2-قراءة الواقع و الإلمام به محليا و إقليميا و عالميا.


3-معرفة قوانين الفكر و المنطق معرفة موسعة حتى تدرك الفكرة المنطقية عن الفكرة السابقة عن المنطق (أي عدم التقيد بما وصل إليه أي فكر أخر من تحضر في اكتشاف القوانين و السنن) - الفكرة المعزولة عن المنطق (وهي الفكرة التي لا تتقيد بأي معيار منطقي) — الفكرة المضادة للمنطق ( البعيدة عن الأحداث و الخارجة عن منطقية التاريخ).


4-المعالجة التاريخية للفكرة و العمل الابستمولوجي ( وهو العمل المدقق القادر على توفير كل المقاييس العملية التاريخية للبناء).


5-الإحاطة و الشمولية في المعالجة, وأن تكون معالجتنا عملا فكريا نقديا, والالتزام بالعمل المقارن,والتركيز على وجهة النظر العلمية, والنفور من وجهة النظر المعيارية.


6-الابتعاد عن الأحكام القطعية التي ترسم في الذهن نقطة النهاية, واعتبارها أفكار بشرية قابلة للنقاش و النقاش.


7-الدخول إلى ممارسة الدراسات الميدانية والاستطلاعات العلمية بغية اضفاء الشرعية والصدق على النظريات والأفكار, وحتى تكتسب قوة الإقناع.


8-استثمار العلوم الإنسانية و الاجتماعية في ميدان علم النفس والاجتماع, والاتصال و السياسة, ومختلف الدراسات المعاصرة, كعلم الإدارة و المستقبليات.


9-تنمية المهارات السلوكية والمنهجية للكوادر الإسلامية, مثل مهارات الحوار والتفاوض، إدارة الازمات، صناعة القرار، إدارة الاجتماعات،أساليب الاقناع...الخ.


إن الدعوة إلى إعادة التنظير و تأسيس علم التغيير, في هذه الفترة الحرجة من تاريخ الحركة الإسلامية, المتميزة بالقلق و التعقيد و الاضطراب، تثير تساؤلات و تكهنات غريبة، خاصة من المعارضين للمشروع الإسلامي الذين دأبوا على استغلال أخطاء الحركة و عثراتها من أجل إفشال مساعيها التغييرية و نسفها من الأساس.


وفي المقابل نجد كذلك داخل الصف من يتوجس خيفة من البحث في هذا الموضوع و بالضبط حول —علميته-، و يلقي شكوكا و علامات استفهام كبيرة لأسباب واهية مأسورة بنظرة تقليدية, وغالبا ما نجدهم يعيشون حالة من الانهزامية تراكمت في وعيهم, كخبرات صعب التخلص منها.


إن عصر العلم الذي نعيشه والمعرفة المتشظية في كل حقل معرفي، يفسح لكل ذي بصيرة وعبقرية و متقص للاكتشافات الحديثة, أن يلاحق التطورات المحدثة على كل فن يريد,ويجدر التأكيد في هذا المقام على ضرورة العمل المؤسساتي القائم على التجربة الجماعية و الخبرات الميدانية, من أجل بلورة أسس و مبادئ تصلح أن تكون انطلاقة لنظرية التغيير من منظور إسلامي.


فالخروج من الفردية الذاتية في العمل الفكري الحركي, والاندماج ضمن عمل مؤسس هو امتحان آخر ينتظر الحركة الاسلامية المعاصرة في العشرية المقبلة, والعمل التنوعي المتعدد داخل الحركة يزيد من خبراتها و يقوي تماسكها،و يرى في هذا الشأن الباحث محمد فتحي عثمان أن " التنوع داخل الوحدة يثري خبرات الحركة الفكرية و العملية و يكفل لها التكامل و الحيوية"(2).


ومنهجيا على الباحث و المهتم أن يحذر من الالتباس الذي يقع بين نظرية التغيير -التي تتخذ من دراسة المناهج و الأفكار المتعلقة بالوسائل و البدائل و الادوات المنهجية المطروحة موضوعا لها- و بين مشروع التغيير, و هو ما ينطوي على النموذج السياسي و الاقتصادي, و جملة الأفكار و الأطروحات الاجتماعية والثقافية, التي تقدمها الحركة كحل لمشاكل المجتمع, و بديلا عن المشروع القائم.


وفي هذا السياق يمكن تصنيف بعض الموضوعات التي تندرج ضمن "مشروع التغيير":


(موضوع الديمقراطية, حقوق الانسان, الأقليات, موضوع المرأة, الموقف من التعددية السياسية والفكرية, وحرية التعبير و الصحافة ...الخ).


أما العناصر التي يمكن أن تكون موضوعا لنظرية أو علم التغيير فهي:


(الموقف من العمل السياسي و الحزبي, الموقف من مقاومة طغيان الأنظمة الحاكمة, الموقف من الاضراب العام, الموقف من الانقلاب العسكري و الثورة, الموقف من العصيان السياسي...الخ).


في الواقع إن التجربة السياسية للحركة الاسلامية، تجربة غنية و ثرية للغاية, وهي ستزداد قوة و ثباتا كلما وقعت تحت النقد, و مارست تقويم أفكارها وأدوات عملها و منهجها التغييري, في ضوء مرجعيتها و تجارب الرواد الأوائل من المصلحين, بل و حتى على ضوء التجارب الإنسانية الواسعة.




أحمد زقاوة

>> إسم الموضوع : الحركة الإسلامية وغياب نظرية التغيير
>> القسم الفرعي : واقعنا المعاصر
>> القسم الرئيسي : حال الأمة الإسلامية
>> إرسال لصديق : إضغط هنا للإرسال لصديق
>> طباعة الموضوع : إطبع الموضوع
>> زيارات الموضوع : 367


برمجة bwady.com

للإعلان

للإعلان

للإعلان

للإعلان

للإعلان

للإعلان

للإعلان

للإعلان

للإعلان

Page-Rank

ForumTopRanke

أقسام الموقع www.islamsites.net

تبادل روابط