المرجع الإسلامي الشامل


آخر المواضيع المضافة

المسلمون في كولومبيا :: حل مشاكل أطفالنا خطأ كبير :: الحوار بين الأديان (حقيقته وأنواعه) :: الحركة الإسلامية وغياب نظرية التغيير :: أيادي ملوثة بالدم العربي :: حول مفهوم الإنسانية والمشترك الإنساني :: من يحمي 'حقوق العلماء' ؟ :: حقيقة تحرير المرأة :: دعوى تحرير المرأة :: حركة تحرير المرأة..تاريخ ٌ يعيد نفسه :: الغافث :: العاقول :: رسالة تائبة إلى هاتك عرضها :: خطبة صلاة الإستسقاء (4) :: خطبة صلاة الإستسقاء (3) :: خطبة صلاة الاستسقاء (2) :: خطبة صلاة الإستسقاء (1) :: من مشاهد يوم القيامة :: أهمية التوبة :: الحرب الصليبية لم تتوقف قط :: رسالة من الشيخ ابن عثيمين إلى الابن– الابنة :: كيف أتعامل مع ابنتي المراهقة :: أب بعقل طفل :: المسلمون في الصين... أمة منسية :: حي على الصلاة :: الدقائق الأخيرة في حياة رسولنا الكريم :: الحيل الذكية لإقناع الأطفال بالأغذية الصحية :: طفل الحضانة والثقافة :: المُعَلِّم المؤمن ..تقيٌ .. مُخلص :: المكالمة الأولى لك والثانية عليك! ::


الرئيسيه >> حال الأمة الإسلامية >> أقليات إسلامية >> الحقائق الخفية لمسلمي (الحبشة) (2/3)

>>القائمة الرئيسية

>> القرآن الكريم
>> الأحاديث النبويه
>> السيرة النبوية
>> إلا رسول الله صلى الله عليه وسلم
>> الصحابه والصالحين
>> موسوعة الأسرة
>> موسوعة القصص
>> المطويات الدينيه
>> الثقافة الصحية
>> أقسام منوعه
>> حال الأمة الإسلامية
>> الإحصائية الشامله

موقع صيد الفوائد

برامج إسلامية

 

 

 
 
 
 
 

الحقائق الخفية لمسلمي (الحبشة) (2/3)


المسلمون في عهد الحكومة الشيوعية العسكرية (1967-1984م)
كان لهذا النظام جانب إيجابي وجانب سلبي بالنسبة للمسلمين والإسلام في هذه البلاد.
أما الجانب الإيجابي: عندما أعلن النظام المبادئ الشيوعية في البلاد كان عليه أن يضرب بالدرجة الأولى الفكرة الإقطاعية والملكية الخاصة فإذا عرفنا أن ملكية الأرض كانت مقسمة بين النظام الحاكم الملكي وأعوانه ومنسوبي الحكام من الجيوش والحاشية وبين الكنيسة المرشد الروحي العالي للحكام المستبدين، فإن المتضررين والمتأثرين من النظام الشيوعي كانت الطبقة الحاكمة وأتباعها والكنيسة بالدرجة الأولى، فلم يكتفي النظام بالتأميم على الأراضي ووسائل الإنتاج بل تطور الأمر إلى تأميم المباني الخاصة في المدن، وكانت غالبيتها تعود ملكيتها للأطراف المذكورة آنفًا. بالإضافة عن ذلك فإنه ونظراً لقلقه من معارضة النظام الإقطاعي البائد قام بإعدام كبار المسؤولين من المدنيين والعسكريين وأعوان الإمبراطور لما حس منهم الخوف والقلق على نظامه ومبادئه وخططه وبرنامجه الشيوعي والاشتراكي، وكون أن المسلمين لم يكونوا جزأ من هذه القيادة العليا، ولم يكن لهم دور في ذلك فإنه لم يتعرض منهم أحد لهذا القصاص. ومن ناحية أخرى فإن هذا النظام ساعد على تقليص سلطة الكنيسة وتقليص مواردها المالية واتهامها بأنها كانت الساعد الأيمن لحكم الأباطرة في ا لبلاد مما ساعد على تخلف البلاد اقتصاديًا واجتماعيًا وثقافيًا حيث إن الكنيسة تعم بالجهلاء والمخرفين والمتخلفين عقليًا وفكريًا الذين قاموا بنقل خرافاتهم وجهالاتهم إلى الشعب عموما تحت شعار الصليب الذي يحملونه على صدورهم وبأياديهم ودعوة المواطن المسيحي إلى الاقتداء بهم حتى أصبح المواطن لا يخطو خطوات في أعماله وفي أفكاره وفي معتقداته إلا بمشورة القس أو الأب الروحي كما يسمونه؛ مما نتج أن عدد الأيام التي كان يعمل بها المواطن المسيحي زراعيًا وتجاريًا وتعليميًا أقل من عشرين في المائة من عدد أيام السنة. مما سبب التخلف في البلاد في جميع الميادين. لذا وجد هذا النظام في الكنيسة السبب المباشر فيما آلت إليه البلاد من التخلف نتيجة سيطرتها الروحية والمالية على الأباطرة وعلى الشعب، ومن جانب آخر فإن هذا النظام الشيوعي قد قام بتقليص علاقاته الاجتماعية والسياسية والاقتصادية والعسكرية بالأنظمة الرأسمالية الغربية الإقطاعية، وهي مولد ومنبع الهيئات والجمعيات التنصيرية فاتجه مباشرة صوب الدول الاشتراكية والشيوعية وعلى رأسها الاتحاد السوفيتي الروسي آن ذاك وكانت نتيجة ذلك أن تقلّص دور الجمعيات والهيئات التنصيرية الغربية التي تحظى وتنال الدعم والمساندة والرعاية من الأباطرة والكنيسة في البلاد. كما أن هذا النظام وجد الظلم والقمع الذي كان مطبقًا على المسلمين في هذه البلاد من قبل الحكام والكنيسة لذا رغب إزالة بعض هذه الصعوبات ومساعدة المسلمين في بعض الجوانب فسمح لهم ببناء المساجد والمدارس الإسلامية في بعض المدن التي كان يحرم فيها الإقامة على المسلمين ودفن موتاهم بحجة أنها مدن مقدسة لدى المسيحيين وتحمل أسماء تتعلق في مضمونها بعقيدتهم المسيحية كما يزعمون مثل: دبر زيت، دبر برهان، دبر مارقوس، دبر سينا وهكذا، ففي مثل هذه المدن ليس فقط إقامة المساجد ورفع الأذان أو إنشاء مدارس إسلامية لم يكن يسمح بأن يقيم فيها مسلم أو يدفن فيها إن مات أو يبيت فيها لو تعطلت مركبته؛ لأنه في اعتقادهم يعتبر نجسًا. ناهيك عن هذا فإن أي غرفة في فندق ما بات فيها مسلم أو ما عون أكل فيه المسلم أو قدح شرب به هذا المسلم يتم فورًا استدعاء القس المعتمد في الحي لإجراء الطقوسات اللازمة لتطهيرها، هكذا كانت الكراهية للمسلم في هذه الأماكن.
كما أن هذا النظام بدأ ولو بطريقة مبسطة ومحدودة الانفتاح مع العالم العربي والإسلامي وبالذات مع الدول العربية ذات الميول الاشتراكية. ولأول مرة بدأ بتبادل التهاني مع الحكام في الدول العربية والإسلامية في المناسبات والأعياد المختلفة، مع السماح لبعض الدول العربية في افتتاح سفارات أو بعثات دبلوماسية لدى البلاد وتبادل الزيارات لبعض المسؤولين في الدولة.

أما الجانب السلبي لهذا النظام بالنسبة للمسلمين يتمثل فيما يلي:
جاء النظام بالمبدأ الشيوعي الإلحادي كأساس وتمثل في رأس هرم السلطة ومنه يتم تطبيق هذا النظام وهذا المبدأ في جميع السلطة التشريعية والتنفيذية كلها لا بد أن يدين أعضاؤها ومنسوبوها بالمبدأ الشيوعي الإلحادي؛ لذا نجده وبناء على أن الانضمام للعمل في الأجهزة المختلفة في الدولة يشترط أن يكون المنتسب فيها عضوًا أو كادرًا للحزب الشيوعي الحاكم بما فيه الأجهزة والميادين العسكرية والنسائية والشبابية والرياضية والدبلوماسية والثقافية إلخ...
ومن أجل الانضمام لهذه العضوية يجب ويتطلب على الشخص أن يقسم بعدم انتمائه لأي دين أو ملة ما إسلامية أو مسيحية أو بوذية أو غيرها، وهذا الشرط لم يساعد المسلمين الغيورين على دينهم وعقيدتهم الانضمام إليه؛ لأنه ليس من السهل للمسلم الحقيقي أن يقسم ويحلف بالكفر على خالقه ورازقه الواحد الأحد. ومن ثم يرتدي اللباس الأزرق السماوي وعليه شعار المنجل والمطرقة مضمونة أنه عضو في الحزب الحاكم أو في كوادره، عقيدته الإلحاد يؤمن بعدم وجود خالق والعياذ بالله.
لم يسمح الظلم بتطوير العلاقات اللازمة مع الدول الإسلامية والعربية وبالذات الخليجية منها. ولم يسمح للمسلمين الاتصال بإخوانهم من العرب والمسلمين على الوجه المطلوب. ولم يطور مكاتبه الدبلوماسية في الدول العربية والإسلامية بالأجهزة والكوادر الكفؤة لتطوير العلاقات المختلفة بين إثيوبيا وبين هذه البلاد، وكانت حجة هذا النظام أنه يرى أن الدول الإسلامية والعربية وبالذات الدول الخليجية تقف وراء الانفصاليين في الشمال وبالذات في أرتيريا. وتقدم لهم المساعدات العينية والمادية والعسكرية المختلفة لتحقيق الانفصال عن البلاد وضرب وحدة البلاد.
تأميم وسائل الإنتاج والممتلكات الخاصة كان لها نصيب من الأضرار على المسلمين أيضًا وكما علمنا أن النظام قام بتأميم وسائل الإنتاج وعدم السماح بالملكية الخاصة في كل شيء، فإذا علمنا أن المجال الذي أتيح للمسلمين في السابق كان الزراعة والرعي والتجارة، فإن تدخل الدولة في هذه الميادين قد أضرّ أيضًا بالمسلمين حيث أدّى إلى عدم تطوير مجالات عملهم وبالذات المجال التجاري وتحديد الاتجاه للعمل مع الدول الشيوعية في جميع الميادين المختلفة.
اتجاه هذا النظام على تقليص النشاط الديني واعتباره أفيون كما يسميه الشيوعيون، وعليه قد فُتح ميدان الإلحاد والفساد والانحلال مما كان له نتائج سلبية على شباب المسلمين الذين هم أصلاً يفتقرون لمبادئ عقيدتهم الإسلامية نتيجة عدم توفر المدارس الدينية، لذا نجد انتشار الفساد والإنحلال الخلقي والاجتماعي وتفتت الأسر المسلمة وعدم تحكم الآباء في أبنائهم وبناتهم والزوج على زوجته وانتشار النوادي والملاهي الليلية كان له نتائج سلبية على عقيدتهم.

الموقع الجغرافي السكاني للمسلمين في إثيوبيا:
الموقع الجغرافي السكاني للمسلمين في الحبشة وآثار الحروب والمجاعة والقحط والتخلف والفقر الذي تعرضت وتتعرض له مناطقهم بين حين وآخر، وكان لها نتائج سلبية على حياتهم الدينية والاجتماعية والاقتصادية والثقافية.
وكما سبق أن ذكرنا أن الحكام الأباطرة قد فرضوا على المسلمين اعتناق الديانة المسيحية، ومن رفض منهم طُرد من عمله، وأُجبر على الرحيل والخروج من المدن، ومُنع المسلمون من الانضمام إلى الوظائف المختلفة في الدولة في كل المجالات المختلفة المدنية منها والعسكرية، لذا سُمح لهم فقط بمزاولة مهنة التجارة لمن بقي منهم في المدن والزراعة والرعي لمن تم طردهم إلى الأرياف على أساس أن يبقوا موالين للحكومة والكنيسة بدفع الضرائب والإتاوات المختلفة مقابل استخدامهم الأراضي للزراعة والرعي. ولذا نجد أن المناطق التي أوى إليها المسلمون هي المناطق المنخفضة في إثيوبيا التي هي أصلاً لا تتوفر فيها الوسائل العصرية اللازمة مثل المواصلات والنقل والطرق ووسائل الإعلام والاتصالات المختلفة وخدمات الماء والكهرباء والهاتف والمدارس والمستوصفات والمستشفيات وجميع ما يتعلق بالمظاهر المدنية والعصرية وكان الهدف من وراء هذا كله بأن يبقى المسلم الحبشي نسيًا منسيًا داخليًا وخارجيًا. بالإضافة عن ذلك فإن الوسائل التي يستخدمونها في مهنتهم الزراعية هي وسائل بدائية بحتة ويعتمدون بالدرجة الأولى على الأمطار فقط لتحقيق مطالب معيشتهم الزراعية والرعي.
وعندما حدثت المجاعة في الأعوام 1965 و 1977م وما بعدها حسب التقويم الإثيوبي كانت أكثر المناطق التي نالت النصيب الأكبر من هذه المجاعة هي المناطق الإسلامية، وعندما دعت الحاجة إلى الاستنجاد بالمساعدات الخارجية فإن الذي لبّى هذا النداء بالدرجة الأولى كانت المنظمات والهيئات المسيحية التنصيرية الغربية حيث وجدت ضالّتها، وما كانت تبحث به عن وسائل لتحقيق مآربها وأهدافها وخططها، وبالذات بعد تقليص سلطة الكنيسة ومن ورائها في هذه الفترة من قبل النظام الشيوعي في البلاد. وتحت شعار تقديم العون والإعانة والإغاثة انكبت هذه المؤسسات التنصيرية الغربية وحلت في الأقاليم وشرعت تقدم عونها المادي والمعنوي الممزوج بسمومها وتنصيرها وتشير الإحصائية أنه في مراكز كل من باتي وكورم في شمال البلاد بولاية وللو المسلمة بالذات تم تنصير أكثر من ثمانين ألفًا من أطفال المسلمين وتم جلبهم إلى المدن بإقامة الملاجئ والمراكز المختلفة، وجزء منهم تم أخذه إلى خارج البلاد تحت شعار التبني وتربية الأيتام، وهكذا كانت هذه الفترة فرصة كبيرة للقيام بعملية التنصير والتكفير لأبناء وأطفال المسلمين، وتم ذلك في غياب المؤسسات والجمعيات ووسائل الإعلام العربية والإسلامية نهائيًا، ولا شك أن هذه الفترة كانت فرصة لميلاد العديد من المؤسسات والجمعيات التنصيرية المحلية التي أقامتها المؤسسات الغربية للتعاون معها في كل الفترات المختلفة على أن تظل المؤسسات الغربية في تقديم العون المادي والمعنوي ومن هذه المؤسسات التي ولدت في هذه الفترة (مؤسسة أببيش غوبنا) الكائنة في أديس أبابا والتي تحتضن بداخلها أكثر من خمسة آلاف طفل وشباب من الأيتام وغير القادرين، وهي المؤسسة التي نالت الوسام من الحكومة البريطانية في العام الماضي ويزورها الحكام والزعماء الغربيون عند زيارتهم للبلاد، ويقدمون لها كل العون والإعانة والتشجيع للاستمرار في مهمتها، والغريب في الأمر أن هناك سماسرة يزورون ويطوفون المناطق الإسلامية المختلفة في البلاد والمتضررة بالمجاعة والقحط بين حين وآخر لجلب الأطفال إلى مثل هذه المؤسسات بحجة تقديم العون والإعانة وتربيتهم ثم تحويل عقيدتهم إلى النصرانية، ولا يسعنا المجال لذكر التفاصيل عن هذه المصائب في هذه الخانة لكن نقدم للقارئ الكريم وللغيورين على دينهم الإسلامي جزءاً من هذه المعلومات لمعرفة القليل من الكثير في هذا الموضوع.

المسلمون في عهد ما يسمى الفترة الديمقراطية الحالية منذ عام 1984م ولا يزال:
من المعلوم أن النظام الحالي الذي تشرف عليه الجبهة الوطنية المتحدة هي أساسًا جبهة معارضة للنظام العسكري المنحل، وكانت تحمل الفكرة الماركسية ولادة ونشأة إلا أنها وعندما استلمت السلطة في البلاد وجدت نفسها في وقت تندحر وتتحطم فيه الفكرة الماركسية واللينينية الشيوعية عالميًا، ورأت تزلزل الفكرة الشيوعية وتشتتها وتفكك الاتحاد السوفيتي وسقوط جدار برلين وتساقط الزعماء الشيوعيين واندحارهم واحدًا بعد الآخر، وعليه وجدت نفسها مضطرة إلى تغيير اتجاهاتها والتمشي مع الفكرة العالمية الجديدة سياسيًا واقتصاديًا وثقافيًا واجتماعيًا، لذا أعلنت الفكرة الديمقراطية كلمة حق أريد بها الباطل للتمشي مع الأوضاع العالمية المستجدة خارجيًا وداخليًا، فأعلنت حرية التعبير والتجمع والمظاهرات والانتقادات وتشكيل الأحزاب وإقامة الاتحادات المختلفة وتأسيس البرلمان وحرية الأديان وعدم تدخل الدولة في الدين، فظهرت الصحف والمجلات المختلفة المعبرة عن كل الآراء المختلفة ومع هذه التطورات الجديدة وجد المسلمون فرصة للتعبير عما كانوا يعانونه من المشقة والضغط والحرمان لحقوقهم فظهرت بعض المجلات والصحف الإسلامية والأحزاب السياسية الإسلامية كما أنه ولأول مرة لوحظ مشاركة المسلمين في القيادة السياسية، وتم السماح للمسلمين لشغل بعض الوزارات وبعض الإدارات، ولكن الملاحظ أن الأساس الذي تم الاعتماد عليه لشغل هذه المناصب للمسلمين هو معيار الانتماء القبلي والحزبي أكثر مما هو الاعتماد على الأساس الديني بجانب أن هذه الوزارة أو الإدارة التي تم السماح للمسلمين لشغلها هي وزارات أو إدارات غير مهمة وغير أساسية وغير حساسة ودائمًا تتعلق بالتجارة والصناعة والمعادن والسياحة؛ فكلها وزارات مالية أكثر مما هي سياسية وعسكرية، فأما الوزارات الحساسة مثل الدفاع والداخلية فظلت في أيدي المسيحيين هذا على المستوى الفدرالي في البلاد. أما على المستوى الإقليمي وبالذات الأقاليم الإسلامية فإنه لوحظ تولي العديد من المسلمين إدارة الأقاليم في الأمور المختلفة إلا أن الشرط الأساسي لا يزال هو الإنتماء الحزبي أساساً للوصول إلى مراكز القيادة في الإقليم.
ومن جانب آخر فإنه ومع بداية هذا النظام وما أعلنه من الانفتاح والحرية وعدم تدخل الدولة في الدين وهذا ما تحقق فعلا للكنيسة، ولكن ظهرت بعض الانفراجات للمسلمين وقبل أحداث المسجد الكبير في شهر رمضان عام 1987م حسب التقويم الإثيوبي، فظهرت مؤسسات إسلامية عالمية تفتح مكاتب لها في البلاد مثل الندوة العالمية للشباب الإسلامي، ورابطة العالم الإسلامي، وإن كان تم فتح مكتبها من قبل، وهيئة الإغاثة الإسلامية ومؤسسة موفق الخيرية، والمنتدى الإسلامي ومن بعدها مكتب لجنة أفريقيا، ومؤسسة الحرمين، ومؤسسة الأمير سلطان الخيرية، وبدأت كلها تقدم بعض المساعدات في الإغاثة وإقامة المدارس والمساجد في الأقاليم الإسلامية التي تعاني من الفقر والتخلف والجهل والقحط والمجاعة، وبدأ المسلمون لأول مرة يقيمون مراكز لتحفيظ القرآن الكريم والمشاركة في المسابقات الدولية، واستقبال الدعاة من الخارج والأئمة والخطباء وبالذات في شهر رمضان المبارك.
إلا أن هذه الشمعة وهذا البصيص والإضاءة الخفيفة لم يدم طويلاً وبدأ يضمحل ويتقلص لأسباب داخلية وخارجية مع ظهور التسميات المختلفة للعقيدة الإسلامية من أنها فكرة رجعية وتشدّدية وتطرّفية وآخرها وليس آخرها إرهابية. بجانب التخلف الثقافي والإداري والمالي للمسلمين مع ما تعرضت له المناطق الإسلامية من القحط والمجاعة والفقر مرارًا وعدم وجود مركز إسلامي موحد وقوي يعبر عن آرائهم ومشاكلهم والقيام بجمع كلمتهم ويقوم بالحماية لحقوقهم ومطالبهم لم يتم استغلال هذه الفترة على الوجه المطلوب كما استغلتها الجهات المختلفة الأخرى وبالذات المسيحية وعلى رأسها الكنيسة، وقد كانت الحكومة في هذه الفترة حكومة انتقالية لفترة محددة تقوم من خلال هذه الفترة الانتقالية في إعداد الدستور العام الجديد للبلاد يتمشى مع الوضع الجديد. لذا تم تكوين الأجهزة الفنية والإدارية اللازمة لإعداد الدستور الجديد في البلاد. وأثناء إعداد هذا الدستور لاحظ المسلمون إهمال حقوقهم وواجباتهم والأهم من ذلك ما يتعلق بمحاكمهم الشرعية. وكما سبق أن أوضحنا أنه لم يكن يوجد جهاز إداري قوي يهتم بأحوالهم وأمورهم، وأن بما يُسمى المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية غير قادر وغير جاهز إداريًا وفنيًا للقيام بالنيابة عن المسلمين في البلاد، مع ضخامة حجم هذه المشاكل وتراكمها، لذا قرر المسلمون ومن خلال تجمعاتهم في المساجد والخلاوي وفي بعض المؤسسات الإسلامية الصغيرة أمثال منظمة الشباب الإسلامي وهيئات العلماء وأنصار السنة ولجنة تطوير وضع المحاكم الشرعية وغيرها الخروج بمظاهرة ضخمة للتعبير عن مطالبهم وحقوقهم المهضومة وإصلاح شأن المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية، وبالذات فإن هذه الفترة كانت فترة إعداد الدستور العام للبلاد، وقد انتهت اللجنة المعتمدة في ذلك من دراسة ووضع ما يجب اعتماده من البنود في دستور البلاد، وتجاهلت كل ما يتعلق بالمحاكم الشرعية للمسلمين وحقوقهم.
فتم تكوين لجنة من المسلمين لإعداد هذه المظاهرة شملت العلماء والتجار والأساتذة والطلاب والنساء وموظفي الدولة من المسلمين وبالذات القضاة منهم؛ فتم تحديد اليوم والساعة للخروج بالمظاهرة وذلك في يوم 19 هدار 1987 حسب التقويم الإثيوبي، وقد تجمع أكثر من مليون مسلم اكتظت بهم الشوارع للوصول إلى قصر الرئاسة، وكان من البرنامج أن يقوم رئيس الوزراء آنذاك تامرات لايني في استقبال المتظاهرين للتباحث حول مطالبهم. إلا أن ضخامة هذه المظاهرة وكثرة المشاركين فيها دعت وألزمت تغيير البرنامج في أن يستقبل رئيس الحكومة الانتقالية آنذاك ورئيس الوزراء حاليًا السيد ملس زيناوي وبحضور الوزراء آنذاك تامرات لايني استجيبت مطالب المسلمين وأهمها ما يتعلق بالمحاكم الشرعية، وإصلاح وضع المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية، وتحقيق مطالب المسلمين من الحقوق والواجبات ورفع الظلم وعدم التدخل في شؤونهم الدينية وما يتعلق بحقوق المرأة من الحجاب وغيرها وفق مضمون العقيدة الإسلامية وكذا ما يتعلق بالطلاب المسلمين في المدارس المختلفة، والسماح لهم بأداء الصلاة في أوقاتها وغيرها من المطالب. وكانت النتيجة أن تم تكوين لجنة من الحكومة ومن الشخصيات المسلمة للتباحث حول هذه المطالب وتحقيقها.
إن ضخامة هذه المظاهرة كانت لها فوائد وآثارات كبيرة إيجابية أهمها، اضطرار لجنة إعداد الدستور العام للبلاد في الرجوع لدراسة وإضافة ما يتعلق من الحقوق والواجبات للمسلمين الإثيوبيين، وبالذات ما يتعلق بمحاكمهم الشرعية. وطرد أعضاء المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية الذين عجزوا عن تقديم أي فوائد بما يعود بالنفع والصلاح على المسلمين الإثيوبيين، وتكوين لجنة مؤقتة لإعداد ودراسة وضع المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية ليكون بالوجه العصري المطلوب ويتمشى مع التطورات الحالية، فتم تكوين هذه الجنة من كل من الأساتذة والعلماء والإداريين والقضاة والمثقفين والشباب ورجال المال والأعمال والشخصيات المرموقة التي لها مكانة لدى الأسرة المسلمة، فوضعت هذه اللجنة مخططاتها وبرنامجها لتحقيق ذلك ولقيت التأيد الشعبي من المسلمين من الأقاليم المختلفة في المدن والقرى.
وأن ضخامة هذه المظاهرة وكثرة المشاركين فيها وما أظهر من الأعداد الهائلة للمسلمين، قد أزعج البعثات الدبلوماسية الغربية فقامت كل من الكنيسة والسفارة الأمريكية والإنجليزية بالاتصال مع الجهات المختلفة لمعرفة ودراسة مضمون وأهداف ودواعي ونتائج هذه المظاهرة وهل بإمكان المسلمين مستقبلاً أن يكون لهم تأثير سلبي وخطورة عليهم وعلى أهدافهم وخططهم المستقبلية في المنطقة. وصرح السكرتير الأول في السفارة الأمريكية آنذاك: إن هذه المظاهرة الضخمة ليست وليدة يوم وليلة بل وإنما تم إعدادها منذ وقت بعيد، وأن من ورائها جهات وحكومات أجنبية إسلامية، ولكن الحقيقة كانت غير ذلك.
المهم إن هذه المظاهرة قد فتحت الأعين لكل المسلمين في الأقاليم المختلفة في البلاد، ومنذ هذه اللحظة والذين رأوا توحد صفوف المسلمين فبدأت الدسائس والوشايات للمغرضين والحاقدين على تحسين وضع الإسلام والمسلمين في هذه البلاد، فتمثل ذلك في الكنيسة ومن ورائها ومن المسؤولين المتصلبين في النظام، ومن بعض المنتفعين ممن ينسبون أنفسهم إلى الإسلام من المنافقين. فبدأت التدخلات السافرة وإيجاد الفتن والقلاقل بين المسلمين وحدثت مشكلة 22 من شهر رمضان المبارك 1987 حسب تقويم الإثيوبي في المسجد الكبير بالعاصمة أديس أبابا وبرغم أن المشكلة لم تصل إلى الحد الذي يستدعي رجال الأمن والشرطة والجيش في ذلك إلا أن الجهات الحاقدة، والتي سبق أن أضمرت حقدها على وحدة صفوف المسلمين وجدت هذه الفرصة مناسبة فأمرت رجال الأمن والشرطة بالتدخل في الأمر، وبدأت بإطلاق الرصاص على المسلمين وقتل من قتل من المسلمين وجرح العديد منهم. فبعد ذلك تمت الإغارة والحملة على مكاتب ومنازل أعضاء اللجنة المؤقتة لإدارة المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية والقبض عليهم واغتيال الشهيد العجوز القعيد الكفيف البصر سراج موسى أحد أعضاء اللجنة المؤقتة وأمين صندوقها، وتم القبض على خمسة وثلاثين عضوًا من العلماء والأساتذة والإداريين والقضاة والشباب ورجال المال والأعمال من أعضاء اللجنة المؤقتة للمجلس وتم إيداعهم في السجن المركزي. وتم إغلاق المسجد الكبير أمام المصلين مدة خمسة أيام من أواخر شهر رمضان المبارك. وهكذا تم القضاء على بصيص الأمل الذي ظهر للمسلمين في هذه البلاد فتم استمرار الحبس لهؤلاء الأعضاء؛ فمنهم من قضى ثلاث سنوات، ومنهم خمس سنوات ومنهم ثماني سنوات، وكانت النتيجة النهائية لدى المحاكم التي نظرت في هذه القضية أن هؤلاء الأعضاء المحجوزين ليست لهم علاقة مباشرة أو غير مباشرة مما ادعته الحكومة عليهم من الادّعات الكاذبة.


عمار بن بلال
الإسلام اليوم

>> إسم الموضوع : الحقائق الخفية لمسلمي (الحبشة) (2/3)
>> القسم الفرعي : أقليات إسلامية
>> القسم الرئيسي : حال الأمة الإسلامية
>> إرسال لصديق : إضغط هنا للإرسال لصديق
>> طباعة الموضوع : إطبع الموضوع
>> زيارات الموضوع : 255


برمجة bwady.com

للإعلان

للإعلان

للإعلان

للإعلان

للإعلان

للإعلان

للإعلان

للإعلان

للإعلان

Page-Rank

ForumTopRanke

أقسام الموقع www.islamsites.net

تبادل روابط