|
|
|
البر بالحماة: الأم الثانية! |
|
كان نظام الأسرة قديماً هو نظام الأسرة الممتدة وهي الأسرة المكونة من الجد والجدة وأولادهما وزوجاتهم وأحفادهم. هؤلاء كلهم يعيشون تحت سقف واحد يحيطون بعضهم بالرعاية والحنان وتتوفر لهم نتيجة ذلك كل أنواع الاستقرار العائلي. تغيرت ظروف الحياة الآن وتسارع نمطها مما جعل الأبناء يضربون في الأرض بحثاً عن أوضاع أفضل توفر لهم فرص حياة أكرم وأيسر، فتكونت نتيجة لذلك الأسرة النووية وهي الأسرة الصغيرة المكونة من الأب والأم وأطفالهما، ولكل نمط من النظامين عيوبه ومميزاته تتشكل وفقاً للظروف التي يوجد بها الفرد وأسرته.
هنالك ظروف تستلزم أن يصطحب الابن المتزوج أبويه حيثما استقر، كأن يكون ابنهما الوحيد أو الأخير ليرعاهما ويأخذ بيدهما ويبرهما. وليست الظروف الاجتماعية وحدها هي التي تعمل على وجود الأسرة الممتدة وإنما أيضاً الظروف الاقتصادية، فكثير من الشباب لا يستطيع توفير سكن منفصل، أو لا يستطيع الإنفاق على أكثر من بيت فيأتي بزوجته إلى دار أبويه.
هذه من ضمن الظروف التي تفرض على الكل أن يكونوا في منزل واحد، ولكن هل تتحمل الزوجة الحديثة وجود الآخرين؟ هذا أمر في غاية البساطة ولكن كثير من الأسر تخلق منه مشكلة عصية على الحل، مع أن الحل يكمن في مدى سلاسة وطبيعية الأخذ بالأمر على أنه واجب ديني واجتماعي وإنساني. إلا أن بعض الفتيات المقبلات على الزواج يرفضن العيش في منزل واحد مع حمواتهن حتى ولو بشكل مستقل، ويتناسين الدعم الذي يمكن أن تقدمه الأم الأخرى "الحماة" وهو دعم معنوي واجتماعي وحضن دافئ لأبنائهما. يعتمد الأمر في النهاية على وعي الفتاة ومرونتها في التعامل مع الحماة سواء كن في مسكن واحد أو مساكن مستقلة. وهذا يربي في الأطفال من خلال القدوة الحسنة، المقدرة على التكيف مع الواقع واحتمال الآخر وتحمل المسئولية، ومنها مساعدة الزوج في البر بأمه أو والديه معاً.
إن السبب الرئيسي للخوف من الحماة يرجع إلى تصوير وسائل الإعلام للحماة على أنها شخصية مسيطرة دائماً. وقد تكون الحماة فعلاً شخصية مسيطرة تدير حياة ابنها وزوجته من على البعد حتى ولو لم تكن معهما في مسكن واحد، إلا أن هذا يرجع لدرجة التفاهم الموجودة بين الزوجين بحيث يختصان وحدهما بخلافاتهما.
وأخيراً فإن الخصوصية والاستقلالية لكلا الطرفين سواء كانت زوجة ابن أو حماة هي التي تحدد نوعية التعامل مع الآخر. وأكثر ما يحافظ على حب الحماة لزوجة ابنها مراعاتها لها، وخاصة في حالة مرضها أو حاجتها للحنان والحب، ومساعدتها في شئونها. وكذلك مراعاة الحماة لخصوصية الزوجين، وأن تكون أماً لهما معاً تعطف وتوجه وترشد سواء أكانت بعيدة أو معهما في سكن واحد.
منى عبدالفتاح
مجلة آسية |
|
|