مرحلة الجهاد


لقد ترك المسلمون مكة كلها للكفار، وهاجروا إلى المدينة، ولكن الصراع بينهما لم ينته، بل زاد عما كان عليه في مكة، واتخذ شكلا جديدًا، بعد أن نزل الإذن من الله بقتال المشركين، قال تعالى: {أذن للذين يقاتلون بأنهم ظلموا وأن الله على نصرهم لقدير . الذين أخرجوا من ديارهم بغير حق إلا أن يقولوا ربنا الله ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض لهدمت صوامع وبيع وصلوات ومساجد يذكر فيها اسم الله كثيرًا ولينصرن الله من ينصره إن الله لقوي عزيز . الذين إن مكناهم في الأرض أقاموا الصلاة وآتوا الزكاة وأمروا بالمعروف ونهوا عن المنكر ولله عاقبة الأمور} [الحج: 39-41].
وقد أصبح المسلمون في المدينة قوة كبيرة بانضمام الأنصار إليهم، فلماذا لا يستردون حقوقهم المسلوبة؟ وخاصة أن المدينة تقع على الطريق بين مكة والشام حيث تمر قوافل أهل مكة التجارية، لذلك قرر رسول الله صلى الله عليه وسلم إرسال سرايا من جيش المسلمين يزعجون قريشًا ويستطلعون أخبارها، ومن هذه السرايا:
سرية سيف البحر:
في شهر رمضان من السنة الأولى للهجرة خرج حمزة بن عبد المطلب ومعه ثلاثون من المهاجرين لاعتراض قافلة لقريش قادمة من الشام يقودها أبو جهل في ثلاثمائة رجل، ولكن رجلا اسمه مجدي بن عمرو صَالَحَ بين الفريقين، ولم يحدث قتال، وعرف الكفار منذ ذلك الوقت أن المسلمين مستعدون لمواجهتهم.
سرية رابغ:
وفي شهر شوال من السنة نفسها خرج عبيدة بن الحارث بن عبد المطلب ومعه ستون رجلا من المهاجرين، واعترضوا قافلة بقيادة أبي سفيان، وكان بينهما رمي بالنبال، ولكن لم يقع قتال.
سرية الخرار:
كانت في شهر ذي القعدة من السنة الأولى، وفيها خرج سعد بن أبي وقاص ومعه عشرون مسلمًا، ولكنهم لم يعثروا على القافلة التي خرجوا من
أجلها، وهكذا تحول المسلمون من الضعف إلى القوة، وأصبحوا مصدرًا لرعب الكفار.


تم طباعة الموضوع من الموقع دليل إسلام سايتز
http://www.islamsites.net