ترتيب الأطفال: تميزهم في اختلافهم


يلعب ترتيب الطفل بين إخوته دوراً مهماً في تخطيط وبناء شخصيته، هذا ما يؤكده علماء النفس والتربية، إلا أنهم في ذات الوقت يلفتون انتباه الوالدين ليستخدما الملاحظات الخاصة بكل طفل وترتيبه في تنمية شخصيته باعتبار أن هذا الترتيب هو مجرد صورة تقريبية يمكن من خلالها أن توضح للوالدين سبل تحسين تربية أبنائهم وتنمية قدراتهم ومواهبهم والكيفية التي يتفاعلون بها مع كل طفل.

وهذا الفرق ليس فرقاً تصنيفياً ولا يتم تعميمه على الكل، فليس لنا الحق في أن نزيد من رصيد الابن الأكبر بسبب ترتيبه وأن ننقص من استحقاقات الأصغر لأنه كذلك وإنما المقصود هو أن الفروقات هي مثل تلك الموجودة بين كل البشر وبدون تخصيص فقد تساعد على تميزهم أكثر من كونها تنقص من قدرهم.

فقد تعود الناس على أن الطفل الأول يحتل مكانة واهتمام خاص من طرف والديه فيحيطانه بالحب والرعاية والحنان و تعمل هذه الرعاية المفرطة على الحيلولة بين الطفل والعالم الخارجي فينشأ اتكالياً على والديه لأنهما ينفذان كل رغباته حتى يتخيل له أن هذه رغباته المختلفة حقوقاً لا بد أن يحصل عليها وينتزعها من بقية الأطفال الآخرين . وينشأ كذلك عديم الخبرة والتجارب ضعيف الثقة بنفسه غير قادر على مواجهة الصعاب وتكوين علاقات مع الآخرين.

هذا كله يعطي الأبوين خبرة في التعامل مع الطفل الثاني الذي يتصرفان أمامه بثقة أكبر نابعة من تجربة سابقة وقلق أقل وحب عاقل، فينشأ الطفل الثاني أكثر ثقة بنفسه وذلك لأنه أتيحت له فرص أكثر للاعتماد على نفسه نتيجة قلة تدخل الوالدين في سلوكه فهو يتعلم كيف يهتم بنفسه ويلعب بمفرده لساعات طويلة ويجيد تكوين الأصدقاء، وكذلك من كيفية اكتسابه لخبراته وتجاربه من خلال تعامله مع الأشياء المحيطة به ومع الأطفال الآخرين لاسيما مع أخيه الأكبر منه سناً. وإذا انصرف الأبوان برعايتهما كلها إلى الطفل الثاني فسيترك هذا أثراً واضحاً على شخصية الأول لأنه يحس أن بساط الامتيازات التي كان ينعم بها سُحب من تحت أقدامه وتعرض للإهمال فتضعف ثقته بنفسه ويمكن أن يحمل صفات عدوانية.

أما الطفل الأصغر فقد يستفيد من تجارب والديه بالتعامل مع إخوته الكبار وإذا أُفرط في تدليله فينشأ أكثر أنانية مما يثير احتجاج إخوته الذين سبقوه في الترتيب، بل أحياناً يقوم الطفل الأصغر باستغلال عطف والديه ولا يقوم بجهد كبير للحصول على ما يريد. أما المنافسة مع إخوته الكبار إذا تدخل الأبوين في جعلها معتدلة فسوف تخلق منه شخصية طموحة ناجحة وواثقة من نفسها.

أياً يكون ترتيب الأطفال فمن الطبيعي أن يكون هناك اختلاف بينهم، وعلى الآباء الوعي بألا تقودهم هذه الاختلافات إلى التمييز بين الأبناء والمقارنة بينهم وذلك حتى يتيحوا لهم العيش تحت ظل علاقات أسرية مليئة بالعاطفة والحب للجميع وتبادل الاحترام والمعاملة الرقيقة فتساعدهم على تماسكهم وتوافقهم وانسجامهم.



منى عبدالفتاح
مجلة آسية


تم طباعة الموضوع من الموقع دليل إسلام سايتز
http://www.islamsites.net