انسجام الطفل مع المولود الجديد!


يعتبر استقبال مولود جديد في الأسرة حدثاً مهماً، تُحشد له كافة الاهتمامات من جميع أفراد الأسرة. وبما أن هذا الانتظار يستغرق حوالي تسعة أشهر فلا بد من النظر بعين الاعتبار للطفل الأكبر المباشر وإشراكه في الاهتمام بهذا الحدث وتهيئته بطريقة سليمة.

يشغل الطفل قبل مجيء أخيه حيز اهتمام أسرته ورعايتهم فتلبى جميع طلباته وتحاط مسألة أكله وشربه ومنامه ولعبه بعناية فائقة، وبعد حين يجد أن هناك طفلا آخر يحوز على الاهتمام منه ويكون محط أنظار والديه وبقية أفراد الأسرة؛ فتتسلل إلى نفسه أوهام كثيرة، منها: أنه لم يصبح المفضل لدى الأسرة، وأن هذا الجديد يتمتع بكل حب الأسرة ورضاها.

هذا تصور بسيط لما يمكن أن تؤول إليه الأمور إذا لم نهيئ الطفل لمجيء أخيه، والتهيئة لا تتم عند دخول الأم المستشفى بل قبل ذلك بكثير. على الأم أن تخصص أوقاتاً للجلوس مع طفلها وتحكي له عن المولود الجديد وكيف سيستقبلونه، وتحاول أن تعرف ما هي مشاعره تجاه هذا القادم بطريقة تتناسب مع عمره ومستوى تفكيره.

يبدأ هذا منذ فترة الحمل الأولى، ويجب تعويده شيئاً فشيئاً على بعض التغييرات التي سوف تطرأ على البيت، مثل أغراض المولود وتعويده الاعتماد على نفسه قليلاً. ثم هناك أمر آخر لا يقل أهمية هو اختيار أحب الناس للطفل لتركه معه عند دخول المستشفى والاطمئنان عليه والحديث معه تلفونياً من هناك. وإذا كان هنالك فرصة لمراقبة أحد المواليد الجدد في العائلة والاقتراب منهم وتعليمه كيفية التعامل معهم فلا بأس من تدريبه على ذلك. ثم بعد العودة من المستشفى يقع على عاتق الأم مهمة تعريف الطفل بأخيه بشكل ودي ودون مبالغة في مدحه، كما يجب لفت نظر الأهل والزوار للاهتمام بالطفل الأكبر والتحدث معه عن أخيه.

أما مسألة تشويقه للقادم الجديد يجب ألا تنال من قيمته هو، أي يجب أن تشعر الأم طفلها بقيمته وأهميته وتطلب مساعدته في الأشياء الصغيرة المتعلقة بالمولود كأن يبتسم له أو يدفع عربته أو يناولها أحد ملابسه، أو تأخذ رأيه فيما يتعلق بأخيه والمقصود هنا هو إشراكه الاهتمام بالمولود الجديد، فمن ناحية يحس بأهميته وأن هناك دوراً يقوم به ومن ناحية أخرى تكسر الحاجز بينه وبين أخيه وتدعم بعض أسباب المودة. وقد يكون هناك سلوك رجعي بالنسبة للطفل الكبير كأن يتشبث بأمه أكثر من الأول أو يلجأ للبكاء غير المبرر أو عدم الرضا عن أي شيء يُقدم له، كل هذه الأمور لا تتم معالجتها بين يوم وليلة، وتحتاج لكثير من الصبر والحكمة.

هذه الخطوات تساعد في أن تنزع الغيرة نهائياً من صدر الطفل، هذا إذا تعاملت الأم بشكل طبيعي وبدون مبالغات وتحلت بكثير من الصبر وتقدير لمشاعره، فسيسهم هذا في أن يتعدى الطفل هذه المرحلة الحرجة وبدلاً من أن يتحول إلى طفل غيور وأناني ومعقد، يكون طفلاً مرحاً ومحبوباً وتضفي هذه العلاقة على البيت جو من المودة والانسجام.


منى عبدالفتاح
مجلة آسية


تم طباعة الموضوع من الموقع دليل إسلام سايتز
http://www.islamsites.net